الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

378

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« الآباء والأبناء والاخوان والقرابات ، فلا نزداد على كلّ مصيبة وشدّة إلّا إيمانا ومضيّا على الحق ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض » أي : ألم . « الجراح » مرّ في فصل النبوّة نظير هذا الكلام من قوله : « ولقد » من العنوان ( 55 ) : « ومن كلام له عليه السّلام : ولقد كنّا مع رسول اللّه نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم ، وصبرا على مضض الألم ، وجدا على جهاد العدو ، ولقد كان الرجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما : أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرّة لنا من عدوّنا ومرة لعدوّنا ، فلمّا رأى اللّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ومتبوّءا أو طانه ، ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ، ولا أخضرّ للإيمان عود » . مرّ ثمة أنّ نصر بن مزاحم ( 1 ) روى : أنهّ عليه السّلام قال ذلك الكلام يوم صفّين ، حين أقرّ الناس بالصلح ، فالظاهر أنّ الأصل فيهما واحد . وكيف كان فقول ابن أبي الحديد : « إنّ قوله عليه السّلام : ولقد كنّا . . . غير مربوط بسابقة ، وإنّما نقله الرضي على حسب عادته » في غير محله ، فربطه بسابقة وهو قوله : « وعضوا على الجهاد بنواجذكم - إلى وإن ترك ذل » على نقله واضح ، والمراد حثّ أصحابه على التأسّي بأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله في ثباتهم . « ولكنّا إنّما أصبحنا نقاتل اخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل ، فإذا طمعنا في خصلة يلم اللّه به شعثنا ، ونتدانى بها إلى البقية في ما بيننا ، رغبنا فيها ، وأمسكنا عمّا سواها » قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : هذا

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 520 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 299 .